سعيد حوي
2031
الأساس في التفسير
وذكر أن هذه البشارة كانت على جبل سيناء . أي في حوريب . وهذه هي البشارة التي وردت في سفر التثنية في الإصحاح الثامن عشر . ( يقيم لك الرب إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلي . له تسمعون . حسب كل ما طلبت من الرب إلهك في حوريب يوم الاجتماع قائلا لا أعود أسمع صوت الرب إلهي ، ولا أرى هذه النار العظيمة أيضا لئلا أموت . قال لي الرب قد أحسنوا فيما تكلموا . أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به . ويكون أن الإنسان الذي لا يسمع لكلامي الذي يتكلم به بأنني أنا أطالبه . وأما النبي الذي يطغى فيتكلم كلاما لم أوصه أن يتكلم به أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى فيموت ذلك النبي . وإن قلت في قلبك كيف تعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب . فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصر فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه . ) . هذه البشارة حتما قد تلوعب بها كثيرا . ومع كثرة التلاعب بها فإنها لا تنطبق إلا على رسولنا عليه الصلاة والسلام فهو الذي جعل الله كلامه في فمه وهو القرآن . وهو الذي كان من إخوة بني إسرائيل . أي من أبناء إسماعيل ، وهو الذي كان مثل موسى ، ذا شريعة مستقلة . وكتاب مستقل . وهو الذي أخبر عن غيوب كثيرة . ووقعت كما أخبر ، وهي علامة الرسول الصادق بحسب هذه البشارة . وفي كتابنا ( الرسول ) التفصيلات الكافية فليراجع . ونكتفي هنا بالقول : إن ذكر القرآن أن التبشير بالرسول القادم وأمته كان على جبل الطور بمثل هذه الدقة نموذج يدلك على أن هذا الإعجاز في هذا القرآن لا يتناهى . فمن أين نظرت إليه وجدت معجزة وإعجازا . كلمة في السياق : في هذا المقطع نرى أمة من الأمم ، فعل الله لها ما لم يفعل لغيرها ، ومع ذلك فإنها تسارع إلى الشرك الذي هو الانحراف الأعظم عن الهدى المنزل . وفي هذا المقطع نرى البشارة بالرسالة الخاتمة التي ستأتي بالصيغة النهائية للحق الذي سينزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم وأمته . وفي هذا المقطع بيان أن الفلاح بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم معلق باتباعه ونصرته . وكل ذلك ماض على سنن السورة في تفصيل محورها . فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ .